السيد نعمة الله الجزائري

14

عقود المرجان في تفسير القرآن

فهدمها . قال ابن عبّاس : يعني نمرود بن كنعان ؛ بنى صرحا طويلا ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها بزعمه . فأرسل اللّه ريحا فألقت رأس الصرح في البحر وخرّ عليهم الباقي . وقيل : إنّ هذا مثل ضربه اللّه لاستئصالهم ولا قاعدة هناك ولا سقف . والمعنى : فأتى اللّه مكرهم من أصله . أي : عاد ضرر المكر عليهم . وهذا الوجه أليق بكلام العرب . « وَأَتاهُمُ الْعَذابُ » ؛ أي : عذاب الاستئصال ، من حيث لا يعلمون . لأنّهم ظنّوا أنّهم على حقّ فكانوا لا يتوقّعون العذاب . « 1 » [ 27 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) « تُشَاقُّونَ » . نافع بكسر النون . « تُشَاقُّونَ » ؛ أي : تعادون المؤمنين فيهم ، على قراءة فتح النون . وعلى الكسر : تعادونني فيهم . أُوتُوا الْعِلْمَ » . أي بالشرائع من المؤمنين . وقيل : هم الملائكة . « إِنَّ الْخِزْيَ » ؛ أي : الهوان والعذاب . « 2 » الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » . يعني الأئمّة عليهم السّلام . « 3 » [ 28 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 28 ] الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) « تَتَوَفَّاهُمُ » . حمزة بالياء في الموضعين . « الَّذِينَ » في موضع جرّ ، بدل من « الْكافِرِينَ » أو صفة لهم . « تَتَوَفَّاهُمُ » ؛ أي : تقبض أرواحهم . « ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » بالإصرار على الكفر . « فَأَلْقَوُا السَّلَمَ » ؛ أي : استسلموا للحقّ وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد . « ما كُنَّا نَعْمَلُ » ؛ أي : يقولون : ما كنّا نعمل من معصية . فكذّبهم اللّه وقال : بلى قد فعلتم . وقيل : إنّه يقول لهم ذلك المؤمنون أو الملائكة . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 549 - 550 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 548 و 550 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 384 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 548 و 550 .